18 juin 2010

حزب الدّيمقراطية والرّيادة الفكريّة

ما كان للتجمع أن يحافظ على دوره الوطني كأداة لصنع التقدم، إلاّ لأنّ  الرّئيس  بن علي يولي مكانة رفيعة للبعد الفكري في نشاطه. ذلك أنه لمّا كنّا نعيش نمطا مجتمعيا جديدا في عهد التغيير كانت الحاجة ماسّة إلى مقاربات جديدة للتجمع ورؤية متجددة أيضا لأدواره ووظائفه، فالتجمع الدستوري الديمقراطي باعتباره الحزب المؤتمن على نهج التغيير اعتاد أن يتعامل واقعيا مع تطور المجتمع التونسي وما تتوفر فيه من عناصر اقتصاديّة واجتماعيّة وسياسيّة كي يعدّ بإحكام للتحولات المستقبلية في تونس وفي العالم بالشكل الذي يجعل من الاستشراف والاستباق منهجية عقلانية في نشاطه واضحة المعالم.

وبالقدر الذي يشكّل فيه الوعي النقدي المنهجي أحد المرتكزات الأساسية في نضج أيّ حزب سياسيّ جادّ كان التجمع ولا يزال منشغلا بصياغة خطاب وموقف سياسي واضح الرؤية يتعامل مع الواقع بما  تقتضيه المعالجة والنظر المتأنّيان في سعي دؤوب الى التفاعل مع المنطق الذي يفرضه هذا الواقع بما يؤدي حتما الى الموضوعية في النشاط الفكري والعمل الميداني المنبثق عنه.

وفي الوقت الذي يخلد فيه الكثيرون إلى الراحة يعدّ التجمع وقبل أسابيع طويلة  لأنشطته السياسيّة والفكريّة من منابر للحوار والتشاور وجامعات صيفيّة إقليمية وندوات وطنية ودولية ولجان مركزيّة.

فبرنامج عمل التجمع الصيفي حافل ومواعيده الوطنيّة هامّة، ولقد كان اجتماع الديوان السّياسي للتجمع بإشراف الرّئيس بن علي الأسبوع الفارط مناسبة لاستعراض أنشطة الحزب بالداخل والخارج والبرامج التي أعدّها التجمّع على مختلف الأصعدة وهو الذي يُجري هذه الأيّام انتخابات لاختيار مرشّحيه لبرلمان الشّباب، إثر القرار الرائد لرئيس الدّولة يوم 9 جوان الجاري في ضوء ما اكتسبه حزبنا من تقاليد عريقة في الممارسة الديمقراطيّة الراقية وفي كنف الإرادة السياسيّة الثّابتة للرئيس بن علي لتعميق خيارات الديمقراطيّة وتطوير آلياتها وتكريس مبادئها داخل هياكل الحزب وعلى الصّعيد الوطني.

وأنشطة الحزب هذه، ستشكّل جميعها  فضاءات متجددة لمزيد إغناء الحوار وتمتين المرجعية الفكرية للتجمع من منطلق الارتكاز على الواقع، للنظر في مستجدّات المستقبل، فالتجمع الذي يجمع بين القدرة على التجديد وعلى النقد الذاتي وعلى مزيد تفعيل دور النخب وتطوير الديمقراطية داخله سيبقى على الدوام حزب النضال الميداني والريادة الفكرية ومدرسة للوطنيّة والديمقراطية وسيشهد بالتأكيد من خلال أنشطته الفكرية والانتخابية تلك نقاشا ثريّا ومتنوّعا ومعمّقا يستمدّ أطروحاته من فكر الرئيس بن علي وممّا حققته بلادنا من إنجازات ومكاسب وضعتها على درب الحداثة والتقدم والنماء.

ولأنّ تونس التغيير ترفض الاكتفاء بمسايرة التحوّلات من موقع المتفرّج السّلبي، فإنّ التجمع ومناضليه ونخبه واعون بضرورة مواصلة العمل والمثابرة حتى يتمكّن من تحقيق النقلة النوعية المطلوبة فيكون حزب القرن الجديد كما أراد له ذلك الرئيس بن علي الذي طوّر أساليب عمل الحزب العريق وجدّد خطاباته ومناهجه وفتح أبواب الحوار أمام مناضليه حتى يواصل دوره الطلائعي لتمكين تونس من تحقيق المزيد من المكاسب في إطار حياة سياسيّة متطوّرة تقوم على الواقعية والاستباق والتحاور الإيجابي مع متطلبات المرحلة.

Posté par marwen87 à 13:22 - Permalien [#]